اسماعيل بن محمد القونوي
373
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المصنف إلى أن الجار متعلق بقوله لكن بتقدير المضاف « 1 » أي من أجل تفويض كل أمر من الأمطار والصواعق والزلازل والأرزاق والآجال وغير ذلك قدر أي اظهر تقديره في تلك السنة إلى السنة الآتية إلى أربابها ولم يلتفت إلى تعلقه بسلام كما قيل لأنه يحتاج إلى التمحل بأنه على التوسع في الظرف فيجوز تقديمه على المصدر أو على أنه متعلق بمحذوف يفسره المذكور فالمعنى حينئذ تنزل سلامة من كل أمر مخوف . قوله : ( وقرىء من كل امرئ أي من أجل كل إنسان ) قد مر أن معنى تنزل الملائكة تقربهم إلى المؤمنين بناء على هذه القراءة على ما اختار الفاضل السعدي وقد أوضحناه آنفا والبعض ذهب إلى أن هذا المعنى ليس بناء على هذه القراءة بل على التفسير الثاني لسلام ولا طائل تحته . قوله تعالى : [ سورة القدر ( 97 ) : آية 5 ] سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) قوله : ( أي ما هي إلا سلامة ) أشار به إلى أن تقديم الخبر للحصر والسّلام بمعنى السلامة من كل آفة فيكون قصر الموصوف على الصفة قصرا إضافيا مثل تميمي أنا . قوله : ( أي لا يقدر اللّه تعالى فيها إلا السلامة ويقضي في غيرها السلامة والبلاء ) نبه به على أن الليلة ظرف للسلامة لا عينها لكن أريد المبالغة فجعلت عين السلامة ولم يذهب إلى أن فيه تقدير المضاف أي ذو سلامة لأنه يخل المبالغة ومعنى لا يقدر أنه لا يوجد وينفذ تقديره ومتعلق قضاؤه لأن التقدير أزلي لا معنى لظرفية الزمان له إلا باعتبار انجازه وتعلقه كذا نقل عن مجاهد وحاصله أنه تعالى لم يقدر في الأزل حدوث شيء من الآفات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة ونحوها بل قدر فيه وقوع سلامة فيها إلى طلوع الفجر فإن ما نقل عن مجاهد فيه نوع كدر . قوله : ( أو ما هي الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ) أي سلام مصدر بمعنى التسليم قوله لكثرة ما يسلمون يخل الحصر في الجملة وما مصدرية أي لكثرة السّلام وجعلها عين التسليم مجاز للمبالغة اخره لما عرفته من أن الحصر غير تام وأيضا المعنى الأول يناسب شرفها . قوله : ما هي إلا سلامة معنى التخصيص مستفاد من تقديم الخبر فإن هِيَ [ القدر : 5 ] مبتدأ و سَلامٌ [ القدر : 5 ] خبره وجعلت الليلة نفس السلامة مبالغة روى الطيبي عن صاحب الكشف أنه قال : هِيَ ابتداء و سَلامٌ [ القدر : 5 ] خبر مقدم وهو بمعنى الفاعل أي هي مسلمة ولا بد من هذا التقدير ليصح تعليق حتى به لأنه إذا حمل على المصدر لم يجز تعليق حتى به لأنه لا يفصل بين الصلة والموصول ويجوز تعليقه بقوله : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] ولا يجوز أن يكون هي مبتدأ وحتى الخبر لأنه لا فائدة فيه إذ كل ليلة بهذه الصفة .
--> ( 1 ) وقيل لإنفاذه واعلامه .